محمد بن جرير الطبري
59
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عن عدي بن ثابت ، عن البراء بن عازب في قوله : وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ عن صدقاتكم . القول في تأويل قوله تعالى : الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا يعني بذلك تعالى ذكره : الشيطان يعدكم أيها الناس بالصدقة وأدائكم الزكاة الواجبة عليكم في أموالكم أن تفتقروا ، وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ يعني : ويأمركم بمعاصي الله عز وجل ، وترك طاعته وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ يعني أن الله عز وجل يعدكم أيها المؤمنون ، أن يستر عليكم فحشاءكم بصفحه لكم عن عقوبتكم عليها ، فيغفر لكم ذنوبكم بالصدقة التي تتصدقون . وَفَضْلًا يعني : ويعدكم أن يخلف عليكم من صدقتكم ، فيتفضل عليكم من عطاياه ويسبغ عليكم في أرزاقكم . كما : حدثنا محمد بن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين بن واقد ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : اثنان من الله ، واثنان من الشيطان ، الشيطان يعدكم الفقر يقول : لا تنفق مالك ، وأمسكه عليك ، فإنك تحتاج إليه ، ويأمركم بالفحشاء ؛ والله يعدكم مغفرة منه على هذه المعاصي وفضلا في الرزق . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا يقول : مغفرة لفحشائكم ، وفضلا لفقركم . حدثنا هناد ، قال : ثنا أبو الأَحوص ، عن عطاء بن السائب ، عن مرة ، عن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن للشيطان لمة من ابن آدم وللملك لمة : فأما لمة الشيطان : فإيعاد بالشر ، وتكذيب بالحق ؛ وأما لمة الملك : فإيعاد بالخير ، وتصديق بالحق . فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله وليحمد الله ، ومن وجد الأَخرى فليتعوذ بالله من الشيطان " ، ثم قرأ الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكيم بن بشير بن سليمان ، قال : ثنا عمرو ، عن عطاء بن السائب ، عن مرة ، عن عبد الله ، قال : إن للإِنسان من الملك لمة ، ومن الشيطان لمة ؛ فاللمة من الملك : إيعاد بالخير ، وتصديق بالحق ، واللمة من الشيطان : إيعاد بالشر ، وتكذيب بالحق . وتلا عبد الله : الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا . قال عمرو : وسمعنا في هذا الحديث أنه كان يقال : إذا أحس أحدكم من لمة الملك شيئا فليحمد الله ، وليسأله من فضله ، وإذا أحس من لمة الشيطان شيئا ، فليستغفر الله وليتعوذ من الشيطان . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا عطاء بن السائب ، عن أبي الأَحوص ، أو عن مرة ، قال : قال عبد الله : ألا إن للملك لمة ، وللشيطان لمة ؛ فلمة الملك : إيعاد بالخير وتصديق بالحق ، ولمة الشيطان إيعاد بالشر وتكذيب بالحق ؛ وذلكم بأن الله يقول : الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ فإذا وجدتم من هذه شيئا فاحمدوا الله عليه ، وإذا وجدتم من هذه شيئا فتعوذوا بالله من الشيطان . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن عبد الله بن مسعود في قوله : الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ قال : إن للملك لمة ، وللشيطان لمة ؛ فلمة الملك ؛ إيعاد بالخير وتصديق بالحق ، فمن وجدها فليحمد الله ؛ ولمة الشيطان : إيعاد بالشر وتكذيب بالحق ، فمن وجدها فليستعذ بالله . حدثني المثنى بن إبراهيم ، قال : ثنا حجاج بن المنهال ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، قال : أخبرنا عطاء بن السائب ، عن مرة الهمداني أن ابن مسعود قال : إن للملك لمة ، وللشيطان لمة ؛ فلمة الملك : إيعاد بالخير وتصديق بالحق ، ولمة الشيطان : إيعاد بالشر وتكذيب بالحق . فمن أحس من لمة الملك شيئا فليحمد الله عليه ، ومن أحس من لمة الشيطان شيئا فليتعوذ بالله منه . ثم تلا هذه الآية : الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن فطر ، عن المسيب بن رافع ، عن عامر بن عبدة ، عن